ابن الجوزي
346
صفة الصفوة
992 - عابدة أخرى ذو النون قال رأيت امرأة بنحو أرض البجّة « 1 » . قال : فناديتها . فقالت : وما للرجال أن يكلّموا النساء ؟ لولا ضعف عقلك لرميتك بشيء ، فقلت لها : باللّه كيف تعرفين الزيادة ؟ قالت : بتفقّد الأحوال انصرف . قال : فما ناطقتها بعد ذلك . 993 - عابدة أخرى ذو النون بن إبراهيم قال : كنت في تيه بني إسرائيل ومعي صاحب لي ، فرأيت امرأة عليها مدرعة من شعر وخمار من صوف ، وفي كفّها عكاز من حديد فقلت : السلام عليك ورحمة اللّه . فقالت : وعليك السلام ، ما للرجال وخطاب النساء عافاك اللّه ؟ فقلت : أخوك ذو النون المصري . فقالت : مرحبا حياك اللّه بالسلام . قلت : ما تصنعين ها هنا ؟ قالت : كلما أتيت إلى بلدة يعصى فيها الحبيب ضاق عليّ ذلك البلد ، فأنا أطلب بقعة طاهرة أخرّ عليها ساجدة أناجيه بقلب ذاب من شدة الشوق إلى لقائه . فقلت : ما سمعت أحدا يذكر الحبيب أحسن من ذكرك ، فأيّ شيء المحبة ؟ قالت : سبحان اللّه أنت الحكيم الواعظ وتسألني ؟ ، أول المحبة يبعث على الكدّ الدائم ، حتى إذا وصلت أرواحهم إلى أعلى الصفا جرّعهم من محبته لذيذ الكؤوس ، ثم صرخت وخرّت مغشيا عليها فأفاقت وهي تقول : أحبك حبّين حبّ الرضا * وحبّ لأنك أهل لذاكا فأمّا الذي هو حبّ الرضا * فذكر شغلت به عن سواكا وأما الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتى أراكا فما الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا 994 - عابدة أخرى ذو النون المصري قال : بينا أنا أسير في جبال أنطاكيّة فإذا أنا بجارية كأنها مجنونة وعليها جبّة من صوف ، فسلّمت عليها فردّت عليّ السلام ، ثم قالت :
--> ( 1 ) هي مدينة بين فارس وأصبهان .